يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
32
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
كتبته مستفهما عن يحيى * لا ولت في عزّ وبرّ تحيى هل أنت يا يحيى عليّ باقي * أم قد قرأت سورة الطلاق إلى آخر الرجز نحو مائة بيت . فكتب لي رضي اللّه عنه كذلك برجز مطول فيه : وأنت عندما اكتريت يحيى * كجاهل بالعوم أوكى نحيا من بعد نفخ المرء ملء فيه * والأمر فيه لو درى ما فيه حتى إذا أحكم هذا الأمرا * وقد أتى شيئا لعمري أمرا يمم عجلان مهول اليم * فكان أمّا يا له من أم بيتاه في لهو وفي النظام * والبحر عند ذاك في اغتلام إذ فتح الزق هناك فاه * وزج كف الجهل في قفاه إلى آخر الرجز . انظر الحكايتين والرجزين بكمالهما في التكميل . وتقدّم الكلام في الدال غير المعجمة . فمن ذلك داء وجمعه أدواء ، والداء من قدر اللّه تعالى يخلقه متى شاء وفيما شاء ، وفيه خير كثير إذا كان في الجسم ، وشر كثير إذا كان في القلب ، فعلل القلوب هي العلل المهلكة للدين . نعوذ باللّه من البلاء قليله وكثيره ظاهره وباطنه . ومن رحمة اللّه سبحانه وتعالى أنه خلق الداء وخلق الدواء ، وجعل لكل علة ما يزيلها ، حتى الكفر دواؤه الإيمان . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألا أخبركم بدائكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : فإن داءكم الذنوب . ثم قال : ألا أخبركم بدواء دائكم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال : فإن دواء دائكم الاستغفار . فالحمد للّه على جميع نعمه الظاهرة والباطنة . جاء في الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لكل داء دواء . فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن اللّه تعالى . وقال صلى اللّه عليه وسلم : تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء . أو كما قال عليه الصلاة والسلام . وقال صلى اللّه عليه وسلم : إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في أحد جناحيه داء ، وفي الآخر شفاء . خرجه البخاري رحمه اللّه . وزاد أبو داود : إنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء . وقال أبو عبيد : وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء . وجاء في حديث آخر في الطعام وفي آخر في الشراب ، وجاء في بعض طرقه : فامقلوه ومعناه : اغمسوه . والمقل في غير هذا الموضع : النظر . يقال : ما مقلته عيني هذا اليوم . وقد تداوى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العقرب وغيرها . وروي عنه أنه كان إذا نزل عليه الوحي صدع رأسه فكان يغلفه بالحناء ، وكان إذا